أنا المواطن اللبناني… يحق لي أن أصنع ربيعاً لبنانياً

بقلم علي شريف
فلتحذروا يوم الحساب
أنا المواطن اللبناني… يحق لي أن أسائل وأحاسب، بل يحق لي أن أصنع ربيعاً لبنانياً أحتلُّ فيه مغارات علي بابا. ثم أمنعكم من “لفلفة” سرقة لقمة عيشي وعيش أطفالي دون وازعٍ من ضمير
لقد أنبأتني القوانين الإلهية والوضعية أن المسؤول السارق أو المستهتر يحاكم فيُسجن أو تقطع يده. ولكني لم أسمع قط في سالف الزمن وحاضره أنه يتم استحداث قوانين للفلفة الهدر والاختلاس، أو “التخبيصٌ” في الحسابات. ثم يتم إصدار صك براءة للسارق والمختلس وخائن أمانة التفويض
ولا يحق لأحدٍ أن يفعل ذلك، مهما علَّق على صدره من أوسمة التفخيم والتبجيل، ومهما انتعل كعباً عالياً، وتنعم بمخصصاتٍ منظورة وغير منظورة، من مزاريب الهدر والسمسرة والسرقة المقوننة وغير المقوننة.
أنا المواطن الذي يرتدي كل الألوان ويحمل كل أرقام شهر آذار وكل أشهر السنة، المصطفّ وغير المصطفّ. مني أنا هُدرت الخزينة وقُبضت السمسرات ودُفعت أثمان الغُشِّ في التعهدات، وسُرقت المليارات… وباسمي يتم حالياً السعي لوضع القوانين التي تبرر السرقات وتبيضها وتحصن السارقين وتبرىء ذممهم
وأنتم أيها الفاعلون لكلِّ شيءٍ، إلا النزاهة والمواطنة في هذه الدولة، ماذا تردون جواباً لمن زرع المخدرات بفضل “عنايتكم”… وماذا تقولون لسارق السيارات وللمزور وللمرتشي عندما يسألكم أي جريمةٍ هي الأفظع، سرقة سيارة بخمسة آلاف دولار أم سرقة موازنة دولة بأكملها؟… أم أنكم ستحاكمونهم لأن جرائمهم ليست بالمستوى المطلوب؟
نحن المواطنين من كل الألوان، نغطي السارق بمجرد أنه لبس عباءة الطائفة ولا ندرك أنه يورثها العار ويورث الوطن الخراب. ولا ندرك أنه لم يبقَ لنا سوى خيار التوحد من أجل الوطن، كما توحدنا في تشجيع منتخب لبنان لكرة القدم، لكي لا نبقى خانعين مستسلمين لمن يلعبون بنا كالكرة بين أقدامهم
وقد يكون خلاصنا في احتلال مجلس النواب، وعزل المعربدين بالحكم، ومنع الهرطقة القانونية الهادفة إلى تحصين السارقين. وخلاصنا هو أن نعرف أن مرضنا هو في العصبية التي يريدنا كثيرون من زعماء العصبية والقبلية أن نعتنقها كي يستمروا في مواقعهم
كما لا يعرف فقهاء الدين واللغة في مجلس النواب من أصحاب الدولة والمعالي وأرباب الطائفية والبارعين ، أن الرسول العربي(ص) قال: ليس العصبية أن تحب قومك بل العصبية أن ترى أن شرار قومك هم خيرٌ من خيار قومٍ آخرين
علي شريف ـ السفير ـ 7 نيسان 2012